الشيخ المفيد
21
تفسير القرآن المجيد
2 - وفي تفسير قوله تعالى : وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ( 1 ) ، قال : " سمّى المعصية غواية ، وذلك حكم كل معصية ، إذ كان فاعلها يخيب بفعلها من ثواب تركها ، وكانت الغواية هي الخيبة في وجه من الوجوه ، وعلى مفهوم اللغة قول الشاعر : ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يعف لا يعدم على الغى لائما " ( 2 ) 3 - وقال في معنى العرش عند تفسير قوله تعالى : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 3 ) : " العرش : - في اللغة هو - الملك ، قال الشاعر بذلك : إذا بنو مروان ثلَّت عروشهم وأودت كما أودت أياد وحمير يريد : إذا ما بنوا مروان هلك ملكهم وبادوا ، وقال آخر : أظننت عرشك لا يزول ولا يتغيّر ، يعنى : أظننت ملكك لا يزول ولا يغيّر " ( 4 ) . والشواهد في هذا الباب كثيرة يطول شرحها ، وقد مرّ شيء منها وهي تخبر عن منهجه في استخدام اللغة والشعر العربي الفصيح والثروة الأدبية في بيان المعاني القرآنية وتفسيرها . الاجتناب من التفسير بالرأي المذموم لا خلاف بين أهل القبلة في عدم جواز التفسير بالرأي ، إذا كان هناك نص يفسّر الآية ، ويعارض الرأي ذلك النص ، ويظهر من كلمات العلماء أنّ معنى التفسير بالرأي هو أن يقول المفسّر في معنى الكلمة أو الآية مالا يؤيّده ظاهر اللفظ بوجه من الوجوه ، ولا يوجد نصّ يوافقه في رأيه من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو أهل بيته عليهم السّلام . قال الشيخ المفيد : " إنّ تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي ، ولا يحمل على اعتقادات الرجال والأهواء " . ويقول في موضع آخر : " إنّ تأويل كتاب اللَّه تعالى لا يجوز بأدلَّة الرأي ، ولا تحمل معانيه الأهواء ، ومن قال فيه بغير
--> ( 1 ) طه : 121 . ( 2 ) تفسير الشيخ المفيد : 424 . ( 3 ) النمل : 23 . ( 4 ) تفسير الشيخ المفيد : 374 .